صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

164

شرح أصول الكافي

الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ » « 1 » فكل هذا وشبهه على ما ذكرت لك وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك ولو كان يصل إلى الله الأسف والضجر وهو الّذي خلقهما وانشأهما لجاز لقائل هذا ان يقول ؛ ان الخالق يبيد يوما ما ؛ لأنه إذا دخله الغضب والضجر دخله التغير وإذا دخله التغير « 2 » لم يؤمن عليه الإبادة ، ثم لم يعرف المكوّن من المكوّن والقادر « 3 » من المقدور عليه ولا الخالق من المخلوق ، تعالى الله عن هذا القول علوّا كبيرا ؛ بل هو الخالق للأشياء لا لحاجة ، فإذا كان لا لحاجة استحال الحدّ والكيف فيه ؛ فافهم إن شاء الله تعالى . الشرح قد علمت أن الولي الكامل والفاني المضمحل هو الّذي يستغرق وجوده في وجود الحق المعبود ، لأنه الموجود في مقام العبودية والشهود الراجع إلى عالم الواحدة والجمعية بعد طي منازل الكثرة ومناحل « 4 » التفرقة ، وقد خرج من البين والأين ووصل وفنى في العين ، فحينئذ ان بقي على هذه الحالة من المحو ولم يرجع إلى الصحو كان محجوبا بالحق عن الخلق على عكس حالة سائر الناس المحجوبين بالخلق عن الحق ، فحينئذ لا شغل له في هذا العالم ولا اسف ولا ضجر ولا غضب ولا رضاء ولا غير ذلك مع الخلق ، لان جميع ذلك فرع الالتفات إليهم والمعاملة معهم . فإذا صارت تلك الحالة ملكة راسخة له وقويت ذاته بحيث وسع قلبه وانشرح صدره وصار جالسا في مقام التمكين على الحد المشترك بين الحق والخلق غير محتجب بأحدهما عن الاخر ، فحينئذ كلما يصدر عنه من الاعمال والافعال والمجاهدات والمخاصمات وغيرها كان لله وبالله ومن الله وفي الله ، فان غضب كان غضبه بالله « 5 » وان رضى كان رضاه كذلك فهكذا في جميع ما يفعل أو ينفعل ،

--> ( 1 ) . الفتح / 10 ( 2 ) . التغيير ( الكافي ) ( 3 ) . ولا القادر ( الكافي ) ( 4 ) . مراحل - م - د ( 5 ) . بالله ولله - م - د